السيد محمد حسين الطهراني

384

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت

له ، وأشكل الأمر على العامّة بإيهامه كلّ من قلّ نظره أنّ هذه القراءات هي المذكورة في الخبر ، وليته إذ اقتصر نقص عن السبعة أو زاد ليُزيل الشبهة . . . . وقال الأستاذ إسماعيل بن إبراهيم بن محمّد القرّاب في « الشافي » . التمسّك بقراءة سبعة من القرّاء دون غيرهم ليس فيه أثر ولا سُنّة ، وإنّما هو من جمع بعض المتأخّرين ، لم يكن قرأ بأكثر من السبع ، فصنّف كتاباً وسمّاه كتاب السبعة ، فانتشر ذلك في العامّة . . . . وقال الإمام أبومحمّد مكّي . قد ذكر الناس من الأئمّة في كتبهم أكثر من سبعين ممّن هو أعلى رتبةً وأجلّ قدراً من هؤلاء السبعة . . . فكيف يجوز أن يظنّ ظانٌّ أنّ هؤلاء السبعة المتأخّرين ، قراءة كلّ واحد منهم أحد الأحرف السبعة المنصوص عليها - هذا تخلّف عظيم - أكان ذلك بنصّ من النبيّ صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم أم كيف ذلك ! ! وكيف يكون ذلك ؟ « 1 »

--> ( 1 ) - أورد سماحة الأستاذ آية الله العلّامة الطباطبائيّ قدّس الله سرّه في كتاب « قرآن در اسلام » ( / القرآن في الإسلام ) ص 126 و 127 بعد هذه الفقرة تتمّة كلام مكّي وهو . « إنّ الذين صنّفوا القراءات من الأئمّة المتقدّمين كأبي عبيد بن سلّام ، وأبي حاتم السجستانيّ وأبي جعفر الطبريّ وإسماعيل الطبريّ ، قد ذكروا أضعاف هؤلاء . وكان الناس على رأس المائتين بالبصرة على قراءة أبي عمرو ويعقوب ، وبمكّة على قراءة ابن كثير ، وبالمدينة على قراءة نافع ؛ واستمرّوا على ذلك ، فلمّا كان على رأس الثلاثمائة أثبت ابنُ مجاهد اسمَ الكسائيّ وحذف يعقوب . قال . والسبب في الاقتصار على السبعة - مع أنّ في أئمّة القرّاء مَن هو أجلّ منهم قدراً ومثلهم أكثر من عددهم - أنّ الرواة عن الأئمّة كانوا كثيراً جدّاً ، فلمّا تقاصرت الهمم ، اقتصروا ممّا يوافق خطّ المصحف على ما يسهل حفظه وتنضبط القراءة به ، فنظروا إلى مَن اشتهر بالثّقة والأمانة وطول العمر في ملازمة القراءة والاتّفاق على الأخذ عنه ، فأفردوا من كلّ مصرٍ إماماً واحداً ، ولم يتركوا مع ذلك نقل ما كان عليه الأئمّة غير هؤلاء من القراءات ولا القراءة به ، كقراءة يعقوب وأبي جعفر وشيبة وغيرهم . وقد صنّف ابن جُبير المكّيّ قبل ابن مجاهد كتاباً في القراءات ، فاقتصر على خمسة اختار من كلّ مصرٍ إماماً ، وإنّما اقتصر على ذلك لأنّ المصاحف التي أرسلها عثمان كانت خمسة إلى هذه الأمصار . ويُقال إنّه وجّه بسبعة ، هذه الخمسة ، ومصحفاً إلى اليمن ، ومصحفاً إلى البحرين . لكن لمّا لم يُسمع لهذين المصحفين خبر ، وأراد ابن مجاهد وغيره مراعاة عدد المصاحف ، استبدلوا من غير البحرين واليمن قارئَينِ كمل بهما العدد ، فصادف ذلك موافقة العدد الذي ورد الخبرُ به نَزَلَ القُرْآنُ على سَبْعَةِ أحْرُفٍ ، فوقع ذلك لمن لم يعرف أصل المسألة ، ولم تكن له فطنة ، فظنّ أنّ المراد بالأحرف السبعة القراءات السبع . والأصل المعتَمد عليه . في صحّة السند في السماع ، واستقامة الوجه في العربيّة ، وموافقة الرسم ( في المصحف ) - انتهى كلام مكّي . وانتهى كلام العلّامة الطباطبائيّ قدّس الله سرّه . ويتّضح من هذا الكلام أنّ سرّ عدد السبعة في القرّاء ، موافقة عدد المصاحف السبعة التي أرسلها عثمان إلى البلاد المختلفة . ولذلك فلا مجال لانتقاد أحمد بن عمّار المهدويّ لابن مجاهد في عدم انقاصه أو زيادته عدد القرّاء رفعاً للتوهّم السيّئ .